Profilo di tawfiqبشجاعة، اذهب حيث لم يذهب...Blog Strumenti Guida

tawfiq alnhlawi

Professione
Località

بشجاعة، اذهب حيث لم يذهب أحد من قبل

لا تدع ما تدركه حواسك يحجبك عن الله ، لأنها به تدرك وما تدركه به قائم فلا تكن من أهل الصور
13/01/2006

كيف نبدأ بمحاسبة النفس وما هي النتائج ؟

 

 * بادئ ذي بـدء أخواني الأعزاء علـينا الخوض في مـاهية النفس ما هي؟ مـن أين تأتي ؟ و مـاذا تعمل ؟

عندمـا خُـلقنا أعـطانا الله عز وجل روحـاَ صافيةً نقية نورانية (وهـذا مـا نـدعوه الفطرة ) وبـعد ذلك أي عنـد خروج هذه الـروح إلى الحياة , تكتسب صفات وعادات . تتعـلق هذه الصفات والعادات بالتربيـة والأسرة التي نشأت بها ثم تنتقـل إلى المدرسة والأصحاب ثم إلى العمل وكل هذا وغيره من العوامل الدنيوية تُؤثر على الروح بشكل أو بآخر لتتحول إلى ما ندعوه بالنفـس , فالنفـس وحسب ما اكتسبته الـروح تكـون فـي معظـم الحالات نفـسٌ ابتعدت عن الفطرة ونحن تتردد على مسامعنا كلمة النفسُ أمارةٌ وهنـا نأتي على ما تأمـر بـه النفـس ,

النفـس يا سـيدي لا تأمر إلا بالسـوء ثم السـوء ثم السوء فـمـهـما التففت حول ما تأمر به النفـس بالنتيجـة هـو سوء ولو بدا في الظاهر الأمر جيد ومن هنا يمكننا تعريف النفـس :

(( فالنفس مخلوقٌ من خلق الله تؤثر على الروح الإنسان  بما هو سيئ وهي في طبيعتها دنيئة سفلية مظلمة  تتجه إلى الفناء –العدم- ))..

فهذا النوع من النفس لا يشعر به الإنسان ولا يفرق بينه وبين عقله وبمبادئه وأخلاقه .

وبهذا تسيطر النفس على الإنسان وتحط من أخلاقه وكرامته وتنزل به إلى الرذائل والشهوات حتى تسيطر عليه الغريزة الحيوانية من أكلٍ ونومٍ وجنسٍ وغريزة التملك وغيرها من الغرائز الدًَّنيئة .

ولكن نأتي على مثال لنوضح ذلك مع المجتمع الغربي الخالي من جميع القيم والأخلاق والمبادئ والذي يعاني من تسلط النفس , وجره نحو الرذيلة(هنا يخطر إلى البال "لماذا هم أكثر حضارة ورفاهية منا" لا تستعجل وأكمل لترى لماذا وهل أنا على حقٍ أم لا)

, فنحن كنا (ودائماً نقول كنا وأنا الآن أقول كنا ) نتمسك مبادئنا وعقائدنا دينية الخالدة التي أنزلها الله ولم يتدخل فيها الإنسان فكان للإنسان العربي كرمته وشهامته وكبريائه وفروسيته . ولكن ومنذ أن بدأ الإنسان بوضع الإيديولوجيات (العقائد) بدافعٍ من نفسه الأمارة وبدأت الشعوب تقتدي بهذه الإيديولوجيات - الغير متكاملة والتي جاءت من تجارب ومواقف ضحلة 

في أمور الحياة - بدافع من النفس وليس من الشيطان كما يعتقد البعض فالفرق بين الشيطان والنفس شاسع وكبير فالشيطان أفضل من النفس بأشواط  فهو لا يدعو سوى إلى معصية الرب وهو يمكن الإحساس به لأنه خارجي عن روح الإنسان ونفسه , فالنفس والروح شيء داخلي واحد تتحول به جزء من الروح إلى نفس(كما ورد سابق)  وهنا تبقى جزءٌ من الروح لتطرد الشيطان ولكن في مراحل متقدمة عندما تصبح الروح كلها نفس يسيطر الشيطان أيضاً ويقترب الإنسان من الإلحاد كما ظهر ذلك جليً في الشيوعية العالمية التي تلاحمت بها النفس والشيطان وسيطرة على من وضع مبادئها وزينتها ببعض المبادئ البراقة كالاشتراكية وغيرها , فهافت وما أكثرهم من الذين قد ذهبت عقيدتهم وسيطرة عليهم أنفسهم, إلى الإعجاب بهذا نهج والاعتقاد به ولكن من كانت عقيدته ثابتة ومؤمن بمبادئ دينه أو بمبادئ حزبه فلم يجرفه التيار – فالصخرة المعلقة بجبل وإن كانت صغيرة لا يجرفها السيل مهما كان قوياٌ- فظل ثابت راسخاً على مبادئه بعزمٍ وإصرار بل واجه ما هو قادم وحاربه وهذا مثال من عدة فما أكثر الأيديولوجيات التي تدخل الإنسان في وضعها وأخرها العولمة وهي إن تعمقت في معناها- وأنا لن أطيل – تراها من أفظع مطالب النفس طمعأً وشجعاً !.

وأثر انتشار هذه الإيديولوجيات على النفوس القريبة من الفضيلة والبراءة (الروح الصغيرة الشابة) وخاصة في مجتمعنا العربي فيخرج الشاب العربي إلى واقع الحياة فلا يعرف بماذا يقتدي فيجد الكثير الكثير من المبادئ والعقائد التي تشتت العقل مما تحمل في طياتها. فببساطة يضيع ويصبح هائماً لا يعي ما يريد أو ما يفعل فتسيطر عليه نفسه وتدعوه إلى الاهتمام بها وبمتطلباتها , وأكثر شيء يؤثر في شبابنا العربي هو الإعلام ثم الإعلام كما تعلمون الذي هو أصل الآلام , فالإعلام وحرب الدعاية شيئين متلازمين أتيا من دوافع النفس أيضاً نعم من دوافع النفس فمن تأتي نفسه عليه بشيء جديد من متطلباتها يخرجه إلى العيان كي ينشر و يقتدي به ,

مثال بسيط : (( الفن المعروف الـmatel  ولا أظن أنَّ أحداً لم يسمع به إلى الأن , هو جاء من صميم الانقياد وراء النفس التي طلبت وطلبت فلباها صاحبها فوصلت به إلى ما نرى ووصل إلينا هذا النهج عبر الإعلام وأقبل كل شابٍ و فتاة سيطرت عليه نفسه إلى أتباع هذه الترهات وهو لشيء مخزي فعلاً لشبابنا العربي )) وأعود لأقول بأن النفس أصل كل سوء وهي تتدرج بالإنسان من سوء إلى أسوء ومن سافلٍ إلى أسفل وهو لا يشعر بها .

ونعود إلى شابنا العربي ونقول أنه لن يصل إلى هذا المستوى الغربي مع أنَّ بعضهم وصل للأسف ولكن تبقى هناك هذه العقائد المتعددة التي تؤثر بشكل واضح فترى شاباً في مقتبل العمر وربما درس وتخرج ويقول:

((أخي أمني شغلة أكول منها ومابدي شي )) وأخر(( أخي نحن بنضل عرب )) وهنا أود لأفسر للقائل –لماذا الغرب أفضل منا – ليس لأوبخ بل لأعرفه ..

[ فالغرب يا أخي يربي ولده على انتقاء العقيدة منذ الصغر بضع النظر عن هذه العقيدة ناجحة أم فاشلة (وأنا أقصد بالعقيدة أي منهج من مناهج الحياة) فيعي الطفل ويكبر على حب ما اعتقد به مهما كان , فيعمل لهو ويكافح من أجله ويبدع له فيعطيه هذا الاعتقاد جلَّ ما يملك من فوائد وإن كانت قليلة فلكل شيء وإن بدا غير مفيد فهو له فوائد دفينة لمن يخلص له,

فالشباب العربي لو أنه يخلص في ما يعمل به ولكن آه نحن نسمع عن الإخلاص فقط ولم نعرفه, ألا قليلاً -وأنا لا أدعي في نفسي الإخلاص- 

فلنُعرف الإخلاص كما عرفه العلماء :(هو العمل المتفاني لشيء أو هدف أو شخصٍ تحبه دون أن تنتظر منه أجرٌ أو هبة ) وإليك مثال حي في حياتنا اليومية

أحدنا يعجب بزميلته ويريد التقرب إليها ولفت انتباهها فيأتي باكر ويذهب متأخراً وينتظرها في كل مكان تتردد إليه , ويجلس معها ويحدثها بما لذة وطاب من الكلام وينفق المال عليها وإذا طلبت يلبي دون تردد وهو لا ينتظر منها أن تعطيه آجراً على ما طلبته( إلا إذا كان قصده فاسداً والعياذ بالله) فهذا قد أخلص مع زميلته هذه .

فلو كان لكلٍ منا هدف أو رسالة يتبناها ويخلص لها كما أخلص صاحبنا إلى زميلته ولم يطلب مالاً أو ربحاً أو أي شيء من متطلبات نفسه الأمارة لكان مجتمعنا أفضل مجتمعٍ في الكون فهذا الهدف سوف يدر عليك في المستقبل كل ما تريد ولكن أخلص لهذا الهدف وأحبه وأعمل له بحب , فالحب هو أساس الكون فالكواكب تجذب إلى بعضها بالحب والحديد ينجذب إلى المغناطيس بالحب والكهرباء تنقل عبر ماء بالحب وغيرها الكثير فالحب يوصل إلى الإخلاص الكامل , ونتيجة من أخلص لأي هدف قطف ثمره وأنا لا أدعو بالطبع إلى تبني الأهداف التي يريد عدونا لنا أن نهتم بها بل ننتقي ما يفيدنا وما يناسبنا ونعمل لتحقيقه .

ولكن كيف ونحن نتحدث عن النفس وأمرها بالسوء ؟‍!.

فهي هدفها أن تشتغلنا بها دون غـيرها وأن نعمل لأجل مطالبها فهنا نعود إلى ما تربينا عليه وما تعلمناه وما مدى حبنا لما تعلمناه فمن أحب لا تؤثر نفسه على ما تربى عليه وتعلمه مهما أمرت بالسوء ألا أنَّها أحياناً تربح جولة ولكن المعركة تكون للمخلص , ولكن ماذا لو أنَّ النفس سيطرت على إنسان لم يتعلم أصلن ؟!.

سوف يدرك الإنسان إن أراد له الله الخير أنه على نقص , وأؤكد في هذا الأمر على توفيق الله وحده جل جلاله , ونحن علينا الدعاء بأن يهدينا الله لم فيه خيرنا وخير بلادنا ويقومنا إن انحرفنا ويهدينا إن ضللنا هو وحده جل جلاله

((اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تأثر علينا ورضنا وأرضا عنا ))

فإن تحقق توفيق الله والهداية وعرف الإنسان على ما تنطوي عليه نفسه .

 أولاً  عليه أن يجد المعلم الذي يعلمه الفضائل والأخلاق ويعلمه كيف يحاسب نفسه ويعاقبها ويضعها عند الحد اللازم وكما قال الشاعر :

(( وخالـف النفـس والشيطـان وعصـيهمـا       وإن همـا مـحضـاك النصـح فـاتـهـمِ )) .

((النفـس  كالطفـل أن تـهملـه شـبَّ عـلى   حـبَّ الـرضـاع وإن تـفطمـه ينـفطـم )) .

  ويبقى هنا الموضوع صعباً أو في شيء من الغموض من حيث آلية كشف النفس من العقل الأمر الذي سنفعله هو  من النفس وهو سوء أم من العقل ؟!

توصلنا إلى أنَّ النفس لا تأمر إلا بالسوء وأنَّ لكل إنسان نفس ومن أتبع نفسه أوصلته إلى الفشل الذريع ولو بدا أنه ناجح فبالنتيجة هو يتبع هواه المسير من النفس وبالتالي لن يخلص إلى خيرٍ أبداً , وتعرضنا إلى أنَّ النفس وإن كان للإنسان هدف نبيلٌ في الحياة لن تتركه يحققه بسهولة لأنه سوف ينشغل عنها وهي لا تطيق ذلك .

فكيف نبدأ بالمحاسبة ؟

أولاً:  مخالفة النفس :

 وهي الخطوة الأولى إلى التفريق بين النفس والعقل والشعور بالنفس حين تأمر بالشر ,

فحين يخطر إلى بالنا شيء حسن وذو فائدة الدراسة مثلاُ أو العمل على واجبٍ مدرسي

فبكثير من الأحيان يشعر من يقدم على هذا بالضيق والانزعاج ويبدأ بتأجيل الأمر إلى وقت متأخر وثم يعمله على مضدَّ أو لا يفعله أبداً , ولكن إن خطر على باله مشاهدة التلفاز أو اللعب واللهو لما تردد لحظة وانطلق لذلك وهو يشعر بالسرور والانشراح ولكن ناقشه وقل هل ما تفعله صواب فيجيب بلا ولكن نفسي مرتاحة هكذا , ويعمم هذا الشعور على العامل و الأستاذ والموظف في الدولة والكثير من فئات مجتمعنا العربي (وأنا لا أشمل الجميع ) .

فلاحظ كلمة نفسي مرتاحة فالنفس ترتاح للغلط وتنفر وتضيق من الخير والعمل الجيد ,

 وبهذا ابدأ تعريف المخالفة فعندما تقدم على عمل أعرض هذا العمل على نفسك فإن رأيتها فرحة وانشرحت(ولوٌقليلاً) فعلم أنَّ هذا العمل ليس فيه الخير مهما كان بسيطاً لأن النفس لا ترتاح إلا للسوء , وإن رأيت نفسك قد انقبضت ونفرت من هذا العمل (ولوٌقليلاً) فعلم أنه الخير وأعمله مهما كان صعباً , ومع التمرس على هذا تبدأ النفس بالانقياد إلى ما يريده عقلك وما تسعى إليه بهدفك , وتلين و تقهر فهي في بادئ الأمر تكون قويةً لأنَّك قد أعطيتها كل ما تطلبه في السابق فتصعب الأمور في بادية ثم ترى الأمر سهلاً  وفيه لذة تضاهي لذة النفس التي كانت بأشواط فأنت تعلم أنك تفعل الصواب وتبتعد عن النقص وتهزم نفسك وتنتصر عليها وهذا ما يسمى جهاد النفس وهو كما وصفه النبي محمد صلى الله عليه وسلم  بالجهاد الأكبر حين قال صلى الله عليه وسلم  : (( رجعنا من الجهاد الصغير إلى الجهاد الأكبر ألا هو جهاد النفس والهوى )) .

وبهذا يبدأ الإنسان خطوة على طريق محاسبة النفس وتحمل الثقة والمسؤولية و تذليل النفس الأمارة في سبيل هدفه النبيل الذي يسعى إلى تحقيقه , ولكن النفس لن تستسلم بهذه السهولة التي تظن فهي توهمك بأنَّك قد سيطرت عليها ولكنها تعود من وقت لآخر كي تنفذ مأربها وما تصبو إليه , فهي في هذه المرحلة لا تدعوك إلى الرذيلة والانحطاط ولكن تحاول أن لا تدعك تصل لما فيه الإخلاص في العمل والوصول إلى الهدف كما ذكرنا سابقاً       

فهي إن لم تجرك لما تريد(هي) لن تدعك تصل إلى ما تريد(أنت) ولهذا وضع علماء مختصين بهذا منهاجاً لمن أراد أن لا يكون لنفسه حظٌ مما يعمله وسنسرده إن شاء الله .

كيف نبدأ بمحاسبة النفس وما هي النتائج الجزء 2 ؟

بقول سيدنا عمر بن الخطاب :

          (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا , وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا ))

يقصد بهذا القول الأعمال الدينية والحساب في الآخرة فقط ولكن يشمل هذا القول جميع أصحاب الأعمال والمسـؤوليات فالطـالب عليه أن يحاسـب نفسه قبل أن يأته الامتحان , والعامل عليه أن يرى عمله قبل أن يأتيه المراقب , والموظف قبل أن يأتي مديره , والأستاذ قبل أن تأتي الشكايات عليه وكلكم رع ٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته وأعماله وواجباته .

 فلا بدَّ للإنسان من التفكر بمحاسبة النفس دائماً وأبداً , فيبدأ بنوعين من المحاسبة وهما :

 

الأول ـ قبل العمل : فيبدأ بلوم نفسه على الأشياء المفيدة التي لا يقوم الإنسان بعملها , وعلى ضعف همته في انطلاق إلى الأعمال التي تساهم في تحقيق هدفه المستقبلي , والأعمال التي تساعده في وضعه الحالي , فلو أنَّ كلَّ واحدٍ منا تخيل وجود معلمه المحبب أو رجل ٍ ذو هيبة ٍ ووقار ناجح في الحياة يراقبه فكيف يعمل ؟! وهل يتكاسل في هذا العمل أم ينجزه بهمة ؟!

وهل يعمله ناقص أم أن يحاول أن يكون بأفضل ما يستطيع ؟!

فلو أنَّ كلا ً منا تصور عندما يكون خالياً وتأمره نفسه بالخطأ وجود أبوه أو أمه أو رجل ذو هيبة ٍ من جيرانه فهل يجرأ على العمل الخاطئ ومجاراة نفسه الأمارة .....

فمن هنا جوهر مخالفة النفس ومحاسبتها والسيطرة عليها بالمراقبة وتخيل لمن يخشى منه ويهابه فيردع نفسه بهذا .

فلو أنَّ الموظف الذي يرتشي ويسرق ويستغل المراجعين تصور وجود مديره أو من هو أعلى منه في مؤسسته فهل يفعل هذا ؟! ولو أنَّ العامل الذي يقصر في عمله ولا يتقنه تصور وجود ربَّ عمله معه فهل يفعل هذا ؟! والكثير من الأمثلة الأخرى التي أطالب كلا ً منا بالتفكر بها

 ومع أنَّ الله جلَّ جلاله وتبارك أسمه أحق أن نخشى منه وتصور أنه يرانا ويشهدنا ويعرف ما في أنفسنا حيث قال في كتابه العزيز : (( أنَّ الله سميعٌ بصير )) (( وهو معكم أين ما كنتم ))

إذا ً الله معنا ويرانا أين ما كنا فكيف يكون الله معك ويراك وأنت تعصي وتسرق وتخون الأمانة وتظن أنَّ لا أحد يراك ... آه آه آه لو أنَّ كلاً منا يتعلم هذا ويطبقه ولكن هذا شيء يحتاج إلى توفيق الله للإنسان الذي سيطبقه وهنا أعود لأقول فليدعوا كلا ً منا الله أن يوفقه لما يرضى به عنه .

فلو تحقق هذا التوفيق الإلهي أصبح إتقانك للعمل خوفاً من الله وحبا ً برضى الله عنك ولا تنظر للناس ماذا يقولوا ولا تهتم للفاشلين منهم فأنت تملك جوهرة وتخفيها وهم يملكون حجارة ويظهرونها فأين الثريا من الثرى فيصبح عملك لله ويعطيك الله على قدر إخلاصك لهذا العمل

وهنا في هذه المرحلة تكون نفسك في حالة احتضار ومقت وتعب وإرهاق وهكذا تكون قد حسبت نفسك للعمل إي قبل العمل وهنا تقوم إلى العمل بهمة دون كسل , وهنا أيضا ً يأتي النوع الثاني من محاسبة النفس .

 

الثاني ـ بعد العمل :    

وهو المستوى الثاني من المحاسبة إي أن لا ترتاح وتركن لنفسك عندما تعمل العمل وتظنُّ
أنك قد انتصرت على نفسك الأمارة بالسوء , ولكن تبدأ مرحلة أخرى وهي أن تحاسب نفسك على ما عملت , هل كان عملك مطابقا ً لكل موصفات الإتقان و الإخلاص ؟

إن كان الجواب : لا , فلماذا .

أنا أقول لك لأنَّ النفس قد دخلت وحطت من همتك على هذا العمل , وكما قلنا إن لم تستطع ردَّك عن العمل , فإنها لن تدعك تتقن وتخلص .

وإن كان الجواب نعم , فأسعى إلى الإبداع والابتكار ولا ترضى بما وصلت إليه و تظنَّ أنَّك قد وصلت .

وأصغي إلى هذه المقولة :

(( العظماء مع كلِّ إشراقة فجر ٍ يسعون إلى الأمام وإذا غربت ولم يزدادوا أو يتقدموا ظنوا أنَّهم خسروا وتراجعوا )) .

وهذه حقيقة فمن لم يتقدم فهو في تراجع لأنَّ غيره يتقدم وهو جامد , فنظر يوما ً إلى نجاحه فيراه فشلا ً.

ولن أزيد على هذا سوى أنَّ لذَّة التغلب على وساوس النفس و الوصول إلى الهمة والإقدام والنجاح المتجدد , تضاهي بكثير لذة الشهوات والانقياد وراء ما يسمى برفاهية وأتباع النفس والهوى , ومن جرب تذوق , ومن غاص في البحر التقط اللآلئ . 

 

فتخيل معي يا من توافقني أو لا توافقني , ويا أعجبه أم لم يعجبه هذا الحديث وهذا المبدأ (محاسبة النفس) لو أنَّ كلا ً منا فكر بهذا عمل بهذا وتعلم هذا المنهج (محاسبة النفس) ماذا يحدث للمجتمع لن أتكلم بشكل عام بل سأضرب أمثلة ً صمميَّة :

 

أولاً : في مجال الطب والشافي العامة ..

لو كان كلَّ طبيب وطبيبة ممرض وممرضة , ترى أنَّ رئيس المشفى حاضرٌ لهذه العملية أو تلك المعاينة وإعطاء الحقن للعجائز والأولاد بغير ضمير ٍ ولا رحمة هل تفعل هذا ؟! الجواب : لا ,طبعا ً لأنه سوف يطردها , فبئس ما تفعل والله يراها الله الله السميع البصير خالق السماوات والأرض .

 

ثانيا ً: في مجال الروتين والبيروقراطية ..

لو كان لكل موظف كبير كان أم صغير محاسبة ضئيلة لنفسه , لما وقف في الدوائر الحكومية مواطن واحد ينتظر حتى ينتهي الموظف من قهوته الصباحية وهو في حرقة , ثمَّ يقال له : (( إرجاع بكرة ))  باستهزاء .

 

ثالثا ً: في مجال التدريس والعلم ..

يخاف المدرس أن يعلم طلابه كل ما تعلم وفكر وحلل ويخشى أن يسبقوه يا له من معلم ,

اسمع : والله لو أنَّ العلم يحتفظ به لما وصل إليك ولو أنه يقف عندك لما كان بعلم ٍ مثمر والله سيرسل من أعلم وأفضل لنشر العلم , ولكنَّك لو ابتعدت عن السماع لنفسك وخالفتها وأعطيت لزادك الله من جوده وفضله حتى تموت , ويبقى علمك وأسمك ليحتذى به ويكون قدوة  .

 

وهناك أمثلة كثيرة أترك لمن كان عنده لب أن يتفكر ويتأمل ويستخلص ما مدى أهمية محاسبة النفس و مخالفتها لأنها أصل كلِّ بلاء ٍ ومصيبة ..

 

وأختم الحديث ( ومع أنِّي لم أعطيه حقه وتفصيله ) بقول الشاعر:

(( والنفس كالطفلِ إن تهمله شبَّ على                  حبِّ الرضاع ِ وإن تفطمه ينفطم ِ)) .

 

بقول 

والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمة الله ...